الشيخ أحمد الخوئيني

49

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

الفصل التاسع : في بيان معنى التخريج والتخرّج في اصطلاح أهل الرجال قال السيد النبيل الداماد رحمه الله في الرواشح في الراشحة الثلاثون : التخريج والتخرّج في اصطلاح فنّ الرجال هو أن يكون الشيخ أخير شيوخ التلميذ والذي التلمّذ عليه ميزان استواء الأمر ، وميقات بلوغ النصاب في الكمال ، فإذا تمّ الاستكمال بالتلمّذ عليه ، قيل : إنّه خرجه ، وهو تخرّج عليه . كما يقال : أبو عمرو الكشي صحب العياشي وأخذ عنه ، وتخرّج عليه ، وأحمد ابن محمّد بن عمران بن موسى أبو الحسن المعروف بابن الجندي أستاذ أبيالعبّاس النجاشي خرّجه وألحقه بالشيوخ في زمانه . وفي اصطلاح المحدّثين : تخريج متن الحديث نقل موضع الحاجة منه فقط ، أخذاً من تخريج الراعية المرتع ، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضاً منه ، ومن قولهم عام فيه تخريج ، أي : خصب وجدب ، ويقابله الاخراج وهو نقله بتمامه . وتخريج الحديث بتمامه سنداً ومتناً من الأصول والكتب ، هو أن يستخرج منهما المتّفق عليه بينها ، أو الأصحّ طريقاً ، والأجدى متناً ، أو الأهمّ الأوفق للغرض في كلّ باب . ويقابله الاخراج ، وهو النقل منها كيف اتّفق . وفي علمي الأصول والفقه يقال : التخريج ، ويعنى استخراج شيء من مذاق الأحوال الأدلّة والمدارك وغوامضها بالنظر التعقّبي بعد النظر الاقتضابي ، واستنباط حكم جزئي بخصوصه خفيّ من دليل بعينه من الأدلّة كتاب أو سنة مثلًا ، غير منسحب الحكم على ذلك الجزئي في ظاهر الأمر ، وجليل النظر بتدقيق النظر الفحصي منه ، ليستبين اندراج هذا الجزئي في موضوعه ، وهذا معنى قولهم تعدية